محمد الجبر

15

البنى الأساسية في علم الأخلاق

تغيرات العلاقات الاجتماعية بصورة أكثر ملموسية ، أما القضايا الأخلاقية الأكثر تجريدا ( المبادئ ، المثل ) فيعاد تثبيتها في هذا التغيرات بصورة أبطأ ، فلهذه القضايا طابع أكثر عمومية وأكثر تشخصا ، وحيث يجري تحديدها ، بتأثير الأيدويولوجيا ، على أنها بناءا متينا . ومن نفس المنطلق فإن مختلف درجات الوعي الأخلاقي للفرد تعكس بصورة مختلفة مضمون الروابط الاجتماعية التي تقع في حوزتها . وهنا يمكن أن تظهر أيضا تلك الظواهر الخطرة ، كتعددية الوعي الأخلاقي للفرد . يتبع الفرد في هذه الحالة قواعد أخلاقية متنوعة تقوم عنده بصوره سلمية لوقت ما . فيستخدم مرة هذه القاعدة ، ومرة تلك ؛ في مختلف ميادين نشاطه الحياتي . فبإمكانه مثلا أن يتبع قواعد متقدمة في نشاطه الإنتاجي ، خاصة في علاقته بالعمل ، ( ويظهر الصراع عندما تتعارض القواعد المتناقضة وتستدعي تصادما في وعي وسلوك الفرد وتتطلب منه أفعالا متناقضة » « 1 » . وتظهر حالة عدم التوافق المرضية في الوعي الأخلاقي ، والتي تنتهي غالبا بتفضيل إحدى القواعد على الأخرى وبخيبة أمل في المنظومة الأخلاقية التي كانت مقبولة سابقا ، وقد يؤدي مثل هذا الصراع في بعض الحالات إلى فقدان التوجه الأخلاقي العام عند الإنسان ويدفعه إلى مواقع وأفعال معادية للمجتمع . وعلى هذا الشكل فإن المحافظة على الوحدة ، وحدة النمط في كل مجالات العلاقات الاجتماعية تعتبر من أهم شروط رسوخ وعدم تجزؤ واتساق الوعي الأخلاقي المتكون لدى الأفراد . ويظهر في وحدة النمط هذا الشرط الاجتماعي المباشر للأخلاق أيضا .

--> ( 1 ) دروبتسكي - مفهوم الخلقية ، موسكو 1974 ص 7 .